أبو الليث السمرقندي
189
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
تشفع لهم . قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ يعني : يعبدونهم ، وإن كانوا لا يعقلون شيئا . قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي : قل يا محمد : للّه الأمر والإذن في الشفاعة ، وهذا كقوله : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] وكما قال : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ [ طه : 109 ] . ثم قال : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : خزائن السماوات والأرض . ويقال : نفاذ الأمر في السماوات والأرض . وله نفاذ الأمر في السماوات والأرض . ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ يعني : إذا قيل لهم : قولوا لا إله إلا اللّه ، اشمأزت . قال مقاتل : يعني : انقبضت عن التوحيد . وقال الكلبي : أعرضت ، ونفرت . وقال القتبي : العرب تقول : اشمأز قلبي من فلان . أي : نفر منه . قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني : لا يصدقون بيوم القيامة . وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ يعني : الآلهة إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بذكرها . وذلك أنه حين قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم سورة النجم ، وذكر آلهتهم استبشروا . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 46 إلى 53 ] قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) قال اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ صار نصبا بالنداء . يعني : يا خالق السماوات والأرض ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعني : عالما بما غاب عن العباد ،